منتدى الاكاتسوكي


منتدى الاكاتسوكي
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول    

شاطر | 
 

 فــوائـد الـصـيـام ( 2 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو أكرم

avatar

عدد المساهمات : 100
نقاط : 318
تاريخ التسجيل : 28/03/2009

مُساهمةموضوع: فــوائـد الـصـيـام ( 2 )   الإثنين أغسطس 02, 2010 12:36 pm

الفائدة الحادية والخمسون:
في الصيام تظهر آثار أسماء الله وصفاته، فمثلاً:
ـ الغفور تظهر آثاره بمغفرة الذنوب.
ـ التواب تظهر آثاره بقبول التائبين.
ـ العفو تظهر آثاره بالعفو عن المذنبين.
ـ الحكيم لحكمته باختيار رمضان وتفضيله على سائر الشهور.
ـ العليم فهو الذي يعلم بحقيقة صوم الإنسان من عدمه.
وهكذا بقية الأسماء الحسنى، فإذا تأملها المؤمن أورثته من الإيمان ومحبة الله ما يعرفه أهل هذا الشأن.
الفائدة الثانية والخمسون:
رمضان يربي في الناس علو الهمة على التنافس في الخيرات، والمسابقة في الصالحات، ويظهر هذا في بداية رمضان فإنك تجد همم الناس عالية، وأنفسهم لديها الاستعداد للجد في العبادة، فيخطط بعضهم بأن يختم القرآن أكثر من مرة، والآخر بأن يقوم الليل، والثالث بالاعتكاف، وعلو الهمة يجعل الشخص لا يستثقل العبادة ولا يرضى دون السير على طريق السلف.
الفائدة الثالثة والخمسون:
رمضان يعوّد الناس على حياة التقشف والاكتفاء بالقليل، فيكفيه طوال يومه طعام أكله في وقت السحر، وقلة تنعم الناس لها دور في طرد الكبر والبطر والتبذير والإسراف عن المجتمع، ولها أثر على القلب كما ورد عن السلف في ذلك، ومن تأمل حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- ظهر له ذلك؛ فقد خير بين أن يكون عبداً رسولاً أو ملكاً نبياً فاختار أن يكون عبداً رسولاً، ويمر الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار، ومات صلى الله عليه وسلم ولم يشبع من الدقل وهو من التمر الرديء.
ولا تُقاس الأمم والحضارات بمظاهر الترف والغنى ومستوى الدخل، بل القياس على ما يوجد في قلبها من عبادة وانكسار لربها وقيام بما يريد، وبما تحمله من قيم وما تمارسه من أخلاق وسلوك وما تتبنى من أفكار.
الفائدة الرابعة والخمسون:
رمضان مدرسة لاقتناص الفرص، والحذر من ضياعها؛ ففي رمضان فرص عديدة جاءت الأدلة لحث الصائم عن اقتناصها لأجل أن يعتاد على ذلك، ففي رمضان فرصة ليلة القدر، وفرصة القيام وختم القرآن وتفطير الفقراء، فيعلم المسلم أن الفرصة إذا فاتته لا ترجع؛ فيهتم لها، ويستعد؛ فيتربى المسلم على تتبع الفرص على مدار العام.
الفائدة الخامسة والخمسون:
إخفاء ليلة القدر في رمضان على المسلمين ليتربوا على الاجتهاد في العبادة، وبذل الوسع فيها، وتحري مظانّها، ففي العشر الأواخر يتحرى المسلم ليلة القدر ويلتمسها، ومن صدق في تحريه التمسها في جميع العشر؛ ففي كل ليلة من ليالي العشر يصلي ويقوم ويدعو ويقنت، وفي الجمعة يبحث عن ساعة الإجابة ويتحرى ويطيل الدعاء لعله يوافقها، ويتحرى الثلث الأخير من الليل، وهذا له دور على عبادة الإنسان ودوام طاعته.
الفائدة السادسة والخمسون:
رمضان جاء ليعطي المؤمن زيادة في إيمانه وأعماله، فمن قامه وصامه واجتهد أثر هذا على سائر الشهور المقبلة، وواقع الحال يدل على ذلك.
الفائدة السابعة والخمسون:
المفطرات في رمضان تدل على أن الذنوب عند الله بعضها أعظم من بعض، ومن هنا كان جزاء من استقاء القضاء فقط، لكن من جامع في نهار رمضان فاعتاق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
ولو علم الزاني والعاق لوالديه والقاطع لرحمه والشارب للخمر عظم هذه الذنوب وخطر ما ورد عليها من تهديد ووعيد لأصبح ذلك زاجراً له، وهذا واعظ الله في قلب كل مؤمن.
الفائدة الثامنة والخمسون:
سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وحال الأمة في زمانه يؤكد أن رمضان شهر عمل وجد وجهاد؛ فغزوة الفتح كانت في رمضان، وكذلك حنين، وإذا دخلت العشر أيقظ أهله وشد مئزره وأحيا ليله، وقام ليلة من الليالي في المسجد، واجتمع معه أناس من أصحابه رضي الله عنهم، وفي الليلة الثانية كذلك والثالثة أيضاً، واجتمعوا هم في الليلة الرابعة، فكان هناك جد وعمل ونشاط ، فلا ينبغي أن يكون رمضان شهر نوم وكسل وخمول كما هو حال الكثيرين اليوم، يتثاقل الطلاب عن الدراسة والموظف عن العمل، ويسهر في الليل لينام في النهار، والله المستعان.
الفائدة التاسعة والخمسون:
رمضان يربي المسلم على فقه الأولويات؛ ففي رمضان تتزاحم الأعمال، فيقدم المسلم أهمها بالنسبة إليه، ومن هنا تواتر أهل العلم على ترك الدروس في رمضان تقديماً لغيرها عليها في رمضان.
ونحن اليوم أشد ما نكون حاجة لفقه الأولويات؛ فحتى على مستوى إنكار المنكر هناك أولويات يجب أن تُراعى، وذلك مبني على العلم الشرعي، فأحياناً في رمضان يقدم الإنسان نفع المسلمين بعمل عام كالإفطار على العمل الخاص كتلاوة القرآن، لا من باب الكسل، ولكن تقديماً لما قدمه الشرع في تلك المسألة.
الفائدة الستون:
رمضان يربي الناس على فقه الاختلاف؛ فتجد الهلال على بلد قبل بلد، والشمس تغرب في بلد بعد بلد وهكذا، فمن وُجد عندهم سبب الصيام من رؤية للهلال صاموا، أو سبب الإفطار من غروب الشمس أفطروا، والصحابة كان يصوم بعضهم في السفر والبعض الآخر يفطر، ولا ينكر بعضهم على بعض، ولا يختلفون بينهم، بل يقبلون ذلك التنوع، فيعود أثر ذلك إلى المسائل العلمية التي كل قوم لهم فيها مستند.
الفائدة الحادية والستون:
مهما اجتهد الإنسان في رمضان إلاّ أن ما كتبه الله من النقص البشري على الإنسان سيؤدي إلى وجود خلل في الصيام أو نقص عن الكمال، ومن هنا شرع للصائم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وهذا له دور في طرد العجب بالعبادة ولو اجتهد فيها الإنسان، وحتى الصلوات الخمس تربي في النفس ذلك، فبعدها يستغفر المسلم لينبهه الله على وجود النقص ولا بد، فلا يغتر بكثرة صيام ولا صلاة.
بل يستعين بالله على أداء العبادة قبلها، ويجاهد نفسه فيها، ويسأل الله القبول بعدها.
الفائدة الثانية والستون:
تشريع المفطرات في رمضان و النهي عنها تدريب للمسلم على تعظيم حرمات الله، والوقوف عند حدود ما نهى الله عنه، ومن هنا قال الصحابي الذي جامع امرأته في نهار رمضان "احترقت ــ هلكت". فيتعلم المسلم الوقوف عند حدود الله، وأن تجاوزها هو الهلاك والحريق بعينه.
الفائدة الثالثة والستون:
رمضان يغير على الفرد و الأمة نمط حياتها العادي؛ ففي رمضان يحيي الليل ويصام بالنهار، وتُقام الجماعات، وتجمع النوافل، وتغيير نمط الحياة له دور على النشاط والاستمرار؛ فإن النفس البشرية مفطورة على ذلك.
الفائدة الرابعة والستون:
رمضان يزرع مبدأ التعاون بين أفراد الأسرة الواحدة، وكذلك بين المجتمع فتجد الأسرة الواحدة في رمضان تتعاون فيما بينها على صنع السحور والاستيقاظ له وتقديم الإفطار وخدمة الغير، وكذلك الحال في المجتمع، وهذا أحد أسرار نجاح المجتمع الإسلامي وخصائصه، فالنظم الغربية اليوم على تطورها الدنيوي لم تصل بالمجتمع إلى حد التعاون والبذل، فضلاً عن الإيثار والتضحية من أجل الغير بدون مقابل مادي، لكنه الإسلام دين الله.
الفائدة الخامسة والستون:
رمضان يتعلم فيه المسلم التعرض لنفحات الله سبحانه؛ ففي ليالي رمضان تُعتق رقاب من النار، ويخرج أناس من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، كما ثبت في السنة فتجد المسلم الصادق يتعرض لنفحات الله لعله يفوز، وحتى بعد رمضان يتعرض لنفحاته سبحانه ويتحيّن مظانها.
الفائدة السادسة والستون:
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلم ليلة القدر، وخرج يريد إخبار الناس، فوجد رجلين يختصمان فأنسيها.
هذا يدل على أن المخاصمات والمنازعات في المجتمع الإسلامي لها أثر في نزع البركة عنه، ومن هنا يجب أن يسعى الواحد ألاّ يكون سبباّ في محق البركة عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيعفو ويصفح، فإن عاقب فليعاقب بالمثل ولا يزيد، أما النزاع والخصام فهو مبدأ البغض ويقود للشقاق، ومن خلاله يدخل العدو، وبه يرضى الشيطان فأي بركة تُرجى بعد ذلك.
الفائدة السابعة والستون:
اغتنام المسلم لشهر رمضان تفسير للتبرك، فهو شهر مبارك تزداد فيه الحسنات وتقل السيئات، وتكثر مشاريع الخير، ويتضاعف الأجر، فيحرص المسلم على استغلاله، ويحذر من ضياعه، وهكذا يتعامل مع كل ما جعله الشرع مباركاً كالمساجد، وأهل العلم والصالحين بمجالستهم والاستفادة منهم، والتخلق بأخلاقهم والتعلم منهم دون الخروج بهم عما حدده الله وشرعه.
الفائدة الثامنة والستون:
قلة أيام رمضان التي وصفها الله بقوله (معدودات) تربي في نفس المسلم المحاسبة، فكلما تقدم الشهر حاسب نفسه، فإذا انتهى ووُزّعت جوائز الفائزين أنهى محاسبته في ذلك الشهر ليبدأ بغيرها.
الفائدة التاسعة والستون:
رمضان فرصة لأئمة المساجد على وجه الخصوص لتربيتهم على نفع المصلين والاهتمام بشؤونهم، وألاّ يقتصروا على الصلاة وحدها، بل يتجاوزوا ذلك لإلقاء الكلمات والمشاريع الاجتماعية، وكفالة الأسر الفقيرة؛ لأن المسجد في الزمن الأول هو منطلق الدعوة، ومعقد الألوية للمعارك، ويربط فيــه الأسير، وتنشــر فيــه الدروس، بل إنه كان في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- مأوى الفقراء؛ فقد كان أهل الصفة ينامون فيه، وذلك كله مرتبط بالإمام، ومن أعظم الأمانات في زماننا أمانة إمامة المسلمين والقيام بواجبها.
الفائدة السبعون:
في ساعة الإفطار يجتمع أفراد العائلة على مائدة واحدة ينتظرون بداية الأذان يحيطون بوالدهم ووالدتهم، يسأل بعضهم عن بعض، كثيراً ما تكثر الطرائف والحديث عنها، وأحسن منه إذا لهج الجميع وتمتموا ببعض الأدعية، كل منهم على ما يقع في خاطره مما يعتبره مهماً بالنسبة له، الإخوة مع الأخوات والصغار بجانبهم، يحسون بالطمأنينة، ويتذوقون اللذة، ولا يعرفون لها سبباً، يتحلقون في منظر أخوي عائلي جميل وفي ذلك فوائد جمة:
أ- زرع الألفة بينهم.
ب- إزالة الفجوة بين أفراد العائلة.
ج- لقاء خصب بالنسبة للوالدين.
د- زرع روح التعاون بينهم.
هـ- خدمة بعضهم البعض.
الفائدة الحادية والسبعون:
رمضان يعين أهل المعاصي على تركها، فمثلاً:
أ ـ المدخن يعينه رمضان على ترك التدخين.
ب ـ شارب الخمر يعينه كذلك.
ج ـ أهل الأغاني كثيراً ما يتركونها في نهار رمضان فيبقى عليهم المجاهدة في وقت الليل.
بل إن جميع من يمارس المعاصي يدرك في قراره نفسه الفرق بين فعلها في رمضان وغيره من الأيام، فمن أورثه الله الصدق في رغبته بترك معصيته فلن يمر عليه رمضان بدون تفكير جاد ومجاهدة، ومن استعان بالله لم يخذله كما وعد سبحانه؛ فهي فرصة لمن يريد أن يوجد سبب قهري يعينه على ترك معصيته.
الفائدة الثانية والسبعون:
رمضان يعظم في النفوس تعظيم نعمة الله، وذلك لأن الأشياء لا تدرك قيمتها إلاّ بفقدها، والأمور تُعرف بضدها، فالمآكل والمشارب نعمة ومع توفرها ووفرتها وكثرتها واعتيادها تغفل النفوس عن تعظيمها، وتعظيم النعم وشكرها ضمان دوامها.
الفائدة الثالثة والسبعون:
رمضان يربي الناس على تعظيم أوامر الله، وذلك بأداء هذه العبادة الشريفة؛ لأن أداء الأوامر يربي تعظيم الله وأوامره في النفوس، والتعظيم قائم على المحبة ومرتبط بها وهي أساس الأعمال القلبية، فالتعظيم أمر قلبي تظهر آثاره وكمال صدقه على الجوارح بامتثال الأوامر وترك النواهي.
الفائدة الرابعة والسبعون:
رمضان يربي الشخص على أن تصدر أفعاله عن قناعة وعقيدة، لا تقليد وتبعية؛ فبإمكان الشخص أن يفطر سراً في نهار رمضان، ويتلذذ بأنواع المفطرات إن فقد العقيدة والقناعة، فأما صاحب العقيدة والقناعة فالأمر مختلف جداً، ومتى صدرت أفعال المؤمن عن اعتقاد وقناعة كانت مثمرة بإذن الله، ورزق الصبر ووجد لذته فيها.
الفائدة الخامسة والسبعون:
الصيام له أثر على صفاء النفس والذهن، فيرجع الذهن خالياً عن المشاغل، والنفس متخففة من أعبائها وأثقالها التي تراكمت فأصبحت تحول بين صاحبها وغذاء روحه، ومن عرف ارتباط الشبع وأثره على النفس والذهن أدرك فضيلة الصيام في هذا الجانب.
الفائدة السادسة والسبعون:
رمضان يربط الأمة بالليل من بين سائر الأوقات، وذلك لما له من التميز الذي تحتاجه الأمة ومنه:
ـ صلاة الليل مشهودة محضورة أي تشهدها الملائكة.
ـ وليس لها عدد معين محصور فهي مثنى مثنى.
ـ يسن فيها الجهر؛ لأنه أشد أثراً في حضور القلب.
ـ ليس فيها وقت نهي كما في الأوقات الأخرى.
ـ في ثلثه الأخير ينزل ربنا سبحانه ثم ينادي عباده.
الفائدة السابعة والسبعون:
كما أن الصيام يربي عند الأمراء والوزراء المساواة في العبادة مع غيرهم، ولا تميز في ذلك إلاّ بما يقوم في قلوب العباد من التقوى، فكذلك يربي في نفوس الفقراء والضعفاء أثر التدين، وأنه بهذا الدين فقط ساوى الله بينه وبين الطبقة العليا، وذلك تكرمة من الله بدينه، وذلك يورث في النفوس عظمة الدين.
الفائدة الثامنة والسبعون:
في رمضان وعند الإفطار يحس الإنسان بفرحة ذكرها صلى الله عليه وسلم بقوله "للصائم فرحتان فرحة عند فطره"، وهي فطرية تُحس ولا توصف، لما لها من اللذة، وقد فسر بعض أهل العلم تلك اللذة بأنها لذة الفراغ من العمل وتأديته لا مجرد لذة الأكل.
فعلى هذا فالصيام يجعل الشخص يتذوق لذة الفراغ والانتهاء من الأعمال الصالحة، فبعد الانتهاء من الصلاة أيضاً لذة، وبعد الصدقة كذلك لذة، ولذة بعد العمرة وهكذا.
الفائدة التاسعة والسبعون:
رمضان شهر صلة يتصل فيه العبد بربه، والمؤمن بعبادته والمجتمع ببعضه البعض، والأغنياء بالفقراء، فتوصل الأرحام وتزداد المحبة وتتقارب القلوب.
الفائدة الثمانون:
رمضان رسالة إلى كل من مارس الظلم ومنع الحقوق؛ فالجوع قاسم مشترك بين الصُوّام وألم العطش يحرق الجوف، فمن مارس الظلم ومنع حقوق الناس في أكلهم وشربهم وسائر ضرورياتهم جاء رمضان ليذكره بآلامهم وأحزانهم، وما يقاسون من صبر ومصابرة، فلعل ذلك يكون رادعاً له عن الظلم، فعادة لا ينتبه الإنسان من غفلته إلاّ إذا مر به ظرف مشابه لما يمارسه مع الآخرين.
الفائدة الواحدة والثمانون:
رمضان يذكر الإنسان أنه فرد من المجتمع يصوم معهم، ويجوع مثلهم، ويمتنع كما امتنعوا، ويفطر إذا أفطروا، فهو منهم وبهم، فإذا أحس المسلم بهذا الشعور بادلهم النفع والمحبة والغيرة، فيحرص على ألاّ تغرق السفينة، ويمسك على يد من سعى في خرقها؛ لأنه من ضمن ركابها، ويتحمل شيئاً من مسؤوليتهم.
الفائدة الثانية والثمانون:
رمضان يجمع لأهله القوتين المادية والمعنوية، فالقوة الصحية والجسمية في الجانب المادي، وما سبق ذكره وما سيأتي من الثمرات يعتبر من القوة المعنوية.
الفائدة الثالثة والثمانون:
رمضان هو الحرية حقاً؛ لأن الحرية كما يقول السباعي رحمه الله: "ألا تستعبدك عادة ولا تستلذك شهوة".
وهذا ما يثمره الصيام في نفس المؤمن؛ فلا يكون عبداً لعاداته ولا أسيراً لشهواته.
الفائدة الرابعة والثمانون:
يقول السباعي رحمه الله: "وفي رمضان امتناع عن خلق ذميم وقول ذميم ومعاملة ذميمة، فما أحلى هذه الحرية؟!
أنت في الخلق الكريم حر؛ فلا تُساق إلى محكمة، ولا توضع في سجن، ولا تُنتقص في قدر ولا جاه.
وأنت في القول الكريم حر؛ فلا تضطر إلى اعتذار، ولا تتعرض لملامة، ولا يملأ نفسك ندم.
وأنت في المعاملة الكريمة حر؛ فلا تلوكك الألسن، ولا تتحدث عن خيانتك المجالس ولا تتعلق بذمتك الشبهات" أ. هـ.
الفائدة الخامسة والثمانون:
يقول السباعي رحمه الله: "رمضان شهر الرجولة المستعلنة التي تكبح جماح غرائزها، وشهر الإرادة المستعلية التي تأخذ باختيار وتدع باختيار" أ. هـ.
الفائدة السادسة والثمانون:
رمضان يربي ركني الأسرة المسلمة على أهم قضية في الوجود، وهي التعاون فيما بينهم على الطاعة وعبادة الله وتسهيل شؤونها للآخر دون سائر الأمور؛ لأن التعاون على أمور الحياة المادية ضروري ولا يحتاج إلى تنبيه، أما التعاون على مبدأ العبادة فيحتاج إلى جهد ومشقة ومجاهدة ومصابرة، ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر "أيقظ أهله وشد مئزره"، وساعدهم على أنفسهم في قيام الليل، وشجّعهم وباشر معهم العبادة بنفسه، فينقضي رمضان وقد تعلمت الأسرة المسلمة التعاون على العبادة والنوافل فينشأ الأطفال على ذلك.
الفائدة السابعة والثمانون:
رمضان يربي الجوارح على صيامها عن المنكرات والفحش والزور، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
فيتدرب المسلم شهراً كاملاً على ترك المنكرات، وأنها تناقض مقصود الصيام، فيعود ذلك عليه بالنفع؛ لأن الغالب من المعاصي تتحول إلى عادات مع الاستمرار عليها، فإذا غفل عنها أياماً سهل تركها.
الفائدة الثامنة والثمانون:
رمضان يعلّم الناس التوازن في الحياة، فمن التناقض أن تصوم عن المفطرات الحسية وتقع في المفطرات المعنوية، ومن التناقض طاعة الله في جانب وعصيانه في الجانب الآخـر؛ فرمضان مدرســة للتوازن في حيـاة المسلم، فأوامر الله كلهــا تُطاع، ومناهــي الله تُجتنب، ومـن هنا قال صلى الله عليه وسلم "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه "؛ ليبين أن التناقض ينبغي ألاّ يوجد في حياة المسلم، فإذا خلا بمحارم الله لا ينتهكها، ولا يطيع في الحضر ويعصي في السفر، أو يتقي في النهار ويفجر بالليل.
الفائدة التاسعة والثمانون:
رمضان فرصة لممارسة الحب العاطفي والمحبة القلبية بين الزوجين، ومن هنا "كان صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم".
حتى يعلم الأمة أن العلاقة بين الزوجين تتعدى حدود الشهوة والمعاشرة إلى الحب والعاطفة، مما يعود على حياتهما بالسعادة التي يحتاجها كثير من بيوت لمسلمين.
الفائدة التسعون:
الصيام يكفر الخطايا والذنوب كما في حديث حذيفة رضي الله عنه مرفوعا: "فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم". متفق عليه.
فإذا وعى المسلم ذلك عاد عليه بالفرحة الإيمانية والتهيؤ لمستقبل الأيام.
الفائدة الحادية والتسعون:
الشريعة الإسلامية لا تربي أتباعها على الرهبانية المنقطعة بقدر ما تربيهم على أداء العبادة الحقة، كما يريد الله وعلى الوجه الذي أمر به سبحانه، والصيام أحد الأدلة الشرعية على هذه القاعدة ووجه ذلك ما يلي:
ـ لما علم النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص يسرد الصوم نهاه.
ـ ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال.
ـ ونهى صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر وقال: " لا صام من صام إلى الأبد ".
الفائدة الثانية والتسعون:
الصيام جنة كما ثبت في الحديث، والمراد أنه حماية وصيانة وستر، وهو كذلك، فيحمي المسلم عن نار جهنم، ويباعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً، ويصونه عن الأمراض، ووقاية له من تسلط الشيطان، وحماية له عن الشهوات، ويصون الإيمان عن النقص، والأخلاق عن الرذائل، ولذلك ـ والله أعلم ـ أطلقت كلمة "جنة" ولم تقيد حتى تشمل جميع الصور.
الفائدة الثالثة والتسعون:
الصيام يربي على الترفع عن الجهل بأنواعه فقال صلى الله عليه وسلم "ولا يجهل " والمراد أفعال الجهل من صياح وصراخ وغير ذلك، ولا يعني النهي عنها في رمضان جوازها في غيره، لكن في رمضان يتأكد النهي، فهي فرصة لأن يتعود المسلم الترفع عن أفعال الجهل والجاهلين والإعراض عنهم والتزام الآداب والعقل الراجح.
الفائدة الرابعة والتسعون:
في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم ولا يومين" في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين بيان من الشرع، على أن الاحتياط لا يعمل به دائماً، وأن الاحتياط موافقة الشرع والوقوف حيث نهى.
الفائدة الخامسة والتسعون:
كذلك في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين فيه تحذير للناس من الشذوذ ومخالفة الجماعة، فلا يُنظر إلى ذات العمل هل هو شرعي أم لا فقط دون اعتبارات أخرى لها تأثير في الحكم؟ فالصيام من حيث ذاته عمل صالح مشروع، لكن لما وقع قبل رمضان بيوم أو يومين وليس لصاحبه عادة وترتب عليه الشذوذ ومخالف الجماعة صار منهياً عنه ولا يُنظر إلى أصل العمل.
الفائدة السادسة والتسعون:
يُستثنى من النهي عن تقدم رمضان من كانت له عادة في الصيام، ومن فوائد هذا الاستثناء التحفيز على جعل عادة للإنسان في الصيام؛ فإن الإنسان إذا استشعر أنه بهذه العادة لن يحجب ويمنع من الصيام، وكان متعلق القلب بالعبادة بادر بالتمسك بعادة له من صوم اثنين وخميس، أو ثلاثة أيام من كل شهر، أو صوم يوم وإفطار يومين، أو صوم يوم وإفطار يوم.
الفائدة السابعة والتسعون:
التدرّج في تشريع الصيام، ومثله الخمر أصل في التدرج في بعض الأحكام الشرعية لبعض الظروف الخاصة، مع مراعاة ضوابط المصلحة الشرعية، ويقدر ذلك الراسخون من أهل العلم.
الفائدة الثامنة والتسعون:
الصيام يربي الأمة على عدم التنطع والتشدد والغلو، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح للرجل "انزل فاجدح لنا" أي اسقنا، فقال الرجل لما رأى احمــرار الشفـــــق: عليــــك نهـــــار، فقال صلى الله عليه وسلم: "انزل فاجدح لنا، إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم".
فبمجرد غروب الشمس فقد حل الفطر، ولو كان هناك شدة شفق أو لم تدخل ظلمة الليل بعد، وهذا ظاهر في اليسر والسهولة وعدم التنطع والتكلف، وهذا السلوك نحتاجه في حياتنا كثيراً.
الفائدة التاسعة والتسعون:
صيام النبي صلى الله عليه وسلم في السفر وإفطار أصحابه، وصيام بعضهم وإفطار الآخرين تربية للأمة على عدم الاختلاف فيما فيه سعة، وعلى عدم الإنكار فيما فيه مجال للاجتهاد، لا يضيّق ما وسّع الله، فإذا كان في الأمر مندوحة وسعة فلا يجعل ذلك الأمر موطناً للموالاة والمعاداة والتحزبات، وما أحوج الأمة اليوم إلى فقه ذلك وتطبيقه سلوكاً عملياً في حياتها، فكثير مما تضيق به صدورنا ونوالي عليه ونعادي فيما بيننا كالخروج في الفضائيات والنشيد وأساليب الدعوة من هذا الباب.
الفائدة المائة:
الفطر في السفر في رمضان فيه تعويد للنفس على الأخذ بالرخص التي جعلها الله لنا، وفي ذلك من الترويح على النفس وعدم تكليفها فوق طاقتها ما هو ظاهر، فعلى هذا تكون حياة المسلم بعيدة عن التعسف ورهبانية النصارى، بل ذلك دليل على أن الشرع يراعي النفس البشرية وظروفها، فيخفف في السفر ويشدد في الحضر.
الفائدة المائة وواحد:
الصيام وخلو المعدة وصفاء الذهن والتلذذ العبادة وتدارس القران والخلوة بالاعتكاف والصلة بالله والتعرض لنفحاته يسد حاجة الإنسان عن بعض الطعام والشراب، فكيفيه مع ذلك القليل، وهذا أحد الأقوال في قوله صلى الله عليه وسلم "إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقين"، ولكن لعدم وصولنا لتك الدرجة لا ندركها والله المستعان.
الفائدة المائة واثنين:
تعوُّد الصيام من أكثر الأسباب المعينة على تحمل ملاقاة الأعداء والصبر على الجهاد، وهذا أحد الأقوال في سبب جمعه صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح بين قوله " صم صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً " وبين قوله " وكان لا يفر إذا لاقى ".
الفائدة المائة وثلاث:
الصيام علاج للبغضاء والحسد فقد قال صلى الله عليه وسلم: "صيام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر". رواه النسائي وأحمد والطبراني، وقال في المجمع: رجال أحمد رجال الصحيح.
وشهر الصبر هو: شهر رمضان؛ لأن المسلم يصبر فيه عن المفطرات كما حكاه غير واحد.
ووحر الصدر: غله وحقده وشدة غضبه.
وهذا أمر يزكي النفس المسلمة، ويعالج كثيراً من المشاكل الاجتماعية والأخلاقية اليوم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فــوائـد الـصـيـام ( 2 )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الاكاتسوكي :: القسم الاسلامي-
انتقل الى: